ابن كثير
476
السيرة النبوية
ابن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الحزن ، قالت عائشة : وأنا أطلع من صائر الباب - شق ( 1 ) - فأتاه رجل فقال : أي رسول الله ، إن نساء جعفر ، وذكر بكاءهن ، فأمره أن ينهاهن قالت : فذهب الرجل ثم أتى فقال : والله لقد غلبننا ، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فاحث في أفواههن من التراب " . قالت عائشة رضي الله عنها : فقلت : أرغم الله أنفك ! فوالله ما أنت تفعل ذلك وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء . وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عنها . وقال الإمام أحمد : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : " إن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر ، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة " فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه . وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : " إن إخوانكم لقوا العدو ، وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه " قال : ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ، ثم أتاهم فقال : " لا تبكوا على أخي بعد اليوم ، ادعوا لي بني أخي " قال : فجئ بنا كأننا أفرخ ، فقال " ادعوا
--> ( 1 ) البخاري : تعني من شق الباب .